علي بن محمد البغدادي الماوردي
388
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ معناه أنه رضيها في النذر الذي نذرته بإخلاص العبادة في بيت المقدس . وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً يعني أنشأها إنشاء حسنا في غذائها وحسن تربيتها . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا قرأ أهل الكوفة وَكَفَّلَها بالتشديد ، ومعنى ذلك أنه دفع كفالتها إلى غيره . وقرأ الباقون : كَفَّلَها بالتخفيف ، ومعنى ذلك أنه أخذ كفالتها إليه . كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وهو معروف ، وأصله أنه أكرم موضع في المجلس . وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً فيه قولان : أحدهما : أن الرزق الذي أتاها فاكهة الصيف في الشتاء ، وفاكهة الشتاء في الصيف ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي . والثاني : أنها لم تطعم « * » ثديا قط حتى تكلمت في المهد ، وإنما كان يأتيها رزقها من الجنة ، وهذا قول الحسن . واختلف في السبب الذي يأتيها هذا الرزق لأجله على قولين : أحدهما : أنه كان يأتيها بدعوة زكريا لها . والثاني : أنه كان ذلك يأتيها لنبوة المسيح عليه السّلام . قالَ : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فيه قولان : أحدهما : أن اللّه تعالى كان يأتيها بالرزق . والثاني : أن بعض الصالحين من عباده سخره اللّه تعالى لها لطفا منه بها حتى يأتيها رزقها . والأول أشبه .
--> ( * ) وفي نسخة : تلقم ولعله أولى مما اختاره محقق المطبوعة .